حسن بن موسى القادري

23

شرح حكم الشيخ الأكبر

الآحاد ، فالآحاد من الاثنين إلى التسعة حاصلة بتكرار الواحد ، كذلك العشرات من عشرين إلى تسعين حاصلة من تكرار العشرة ، فالسين حصلت من تكرار العشرة ست مرات ، كما أن الباء حصلت من تكرار الواحد ، فحصل للسين أيضا مشابهة بالميم أي : من جهة مجاورة الميم لها ؛ لأنه بالأربعين وهي قريبة من الستين وحاصلة من العشرة كالسين ، ولها أيضا مشابهة بالكون وبكنّ وبجميع ما كان آخره نون . و ( النون ) أولها كآخرها ، والواو حجاب بينهما فنشأة العالم كرة نصف الكرة منه حسّي ، ونصفه غيي كالفلك نصفه ظاهر ، ونصفه غائب عن الحس ؛ لأننا في الأرض والأرض حجاب عليه ، ولذا نحجب بكوننا في عالم الطبع وظلمته عن إدراك عالم الأرواح الذي هو النصف الآخر من كرة النشأة ، فلا نشاهد إلا آثاره فما ظهر في الرقم من النون إلا نصفه ، والنصف الآخر المغيب مقدر عليها كما صوره الشيخ قدّس سرّه هكذان فالتحتانية هي الظاهرة في كن ، والمحسوسات ظهرت عنها ، والروحانيات ظهرت عن الفوقانية . ولذا قال الشيخ قدّس سرّه : إن الواحد الجسماني ظهر عن الفهوانية أي : خطاب الحق بطريق المكافحة في عالم المثال ، والواحد الروحاني ظهر عن معنى الفهوانية وهو عينها ، والواو فاصل يأخذ المواهب من النصف الأول العلوي ، وتلقيه إلى النصف الثاني السّفلي ، واتصلت بالعلوي دون السفلي ؛ لأن ( الواو ) روحانية الذات حيث وجد في الهوية ، وهي غيب فيها والهوية حفظ الغيب ، وإن فيها ما هو من مراتب أسرار الحروف وهو كون أوله كآخره ، وآخره كأوله كالميم والنون ، والنون أيضا روحانية فلروحانياتها اتصلت بالأول دون الثاني فالأخذ أي : أخذ الواو من العلوي أخذ اتّصال ، وإلقائها إلى السفلي إلقاء تبليغ ، فهو المقام الجبريلي ، فالعلوية تعطي المواهب مجملة ، والواو بمنزلة القلم عالم التسطير ، فيفصلها عند الإلقاء والنون السفلي كاللوح فالأمور مفصلة عندها بالقوة من حيث العلم . ويدل ( السين ) على السلامة ، وإشارة إلى أن الإنسان الكامل يستحق ثلاثمائة وستين نظرا من اللّه تعالى . أمّا دلالتها على هذا العدد ؛ فلأنه مرّ أنها تقوم مقام الشين ، وهي ثلاثمائة ونفسها